محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
225
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
والجنّة دار معدّة لإيصال الثواب ، وجهنّم دار معدّة لإيصال العقاب . ووجودهما في الجملة إجماعي . وإنّما الخلاف في وجودهما الآن ، وهو الحقّ . تدلّ عليه قصّة آدم وحوّاء وإسكانهما الجنّة وإخراجهما عنها بأكل الشجرة ، وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنّة على ما نطق به الكتاب « 1 » والسنّة « 2 » . وانعقد عليه إجماع الخاصّة والعامّة قبل المخالف على ما حكي « 3 » . والحمل على البساتين خلاف الظاهر الذي لا تدعو إليه حاجة إلّا تشهّي النفس والتفسير بالرأي على ما يطابق رضاه . وعدم القول بوجود الجنّة دون النار يثبت تمام المدّعى . وقد وردت في ذلك ما عدا ما ذكر آيات كثيرة صريحة كقوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى « 4 » . وقوله تعالى في حقّ الجنّة : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 5 » ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ « 6 » . وفي حقّ النار وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « 7 » . ونحو ذلك . وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي للمبالغة في تحقّقهما كما في وَنُفِخَ فِي الصُّورِ « 8 » ونحوه خلاف الظاهر ، ولا قرينة عليه . والتمسّك في المنع بأنّ خلقهما قبل يوم الجزاء عبث لا يليق بجنابه تعالى فاسد ،
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 - 22 ؛ طه ( 20 ) : 117 - 121 . ( 2 ) . « معاني الأخبار » : 108 - 110 ؛ وعنه في « بحار الأنوار » 11 : 172 - 174 ، ح 19 . ( 3 ) . « شرح المقاصد » 5 : 108 . ( 4 ) . النجم ( 53 ) : 13 - 15 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 . ( 6 ) . الشعراء ( 26 ) : 90 . ( 7 ) . الشعراء ( 26 ) : 91 . ( 8 ) . الكهف ( 18 ) : 99 .